السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )

29

مختصر الميزان في تفسير القرآن

قوله تعالى : الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً الإكمال والإتمام متقاربا المعنى ، قال الراغب : كمال الشيء حصول ما هو الغرض منه . وقال : تمام الشيء انتهاؤه إلى حد لا يحتاج إلى شيء خارج عنه ، والناقص ما يحتاج إلى شيء خارج عنه . ولك ان تحصل على تشخيص معنى اللفظين من طريق آخر ، وهو ان آثار الأشياء التي لها آثار على ضربين . فضرب منها ما يترتب على الشيء عند وجود جميع اجزائه - إن كان له اجزاء - بحيث لو فقد شيئا من أجزائه أو شرائطه لم يترتب عليه ذلك الامر كالصوم فإنه يفسد إذا أخل بالإمساك في بعض النهار ، ويسمى كون الشيء على هذا الوصف بالتمام ، قال تعالى : ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيامَ إِلَى اللَّيْلِ ( البقرة / 187 ) ، وقال : وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَعَدْلًا ( الأنعام / 115 ) . وضرب آخر : الأثر الذي يترتب على الشيء من غير توقف على حصول جميع أجزائه ، بل أثر المجموع كمجموع آثار الاجزاء ، فكلما وجد جزء ترتب عليه من الأثر ما هو بحسبه ، ولو وجد الجميع ترتب عليه كل الأثر المطلوب منه ، قال تعالى : فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كامِلَةٌ ( البقرة / 196 ) وقال : وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ ( البقرة / 185 ) فإن هذا العدد يترتب الأثر على بعضه كما يترتب على كله ، ويقال : تم لفلان امره وكمل عقله ، ولا يقال : تمّ عقله وكمل امره . وأما الفرق بين الإكمال والتكميل ، وكذا بين الاتمام والتتميم فإنما هو الفرق بين بابي الإفعال والتفعيل ، وهو ان الإفعال بحسب الأصل يدل الدفعة والتفعيل على التدريج ، وإن كان التوسع الكلامي أو التطور اللغوي ربما يتصرف في البابين بتحويلهما إلى ما يبعد من مجرى المجرد أو من أصلهما كالإحسان والتحسين ، والإصداق والتصديق ، والامداد والتمديد والافراط والتفريط ، وغير ذلك ، فإنما هي معان طرأت بحسب خصوصيات الموارد ثم تمكنت